الأربعاء، 13 مايو 2015

سأظل مستقلا !


الإخلاص والانتماء لشيء آمنت به، وبغض النظر عن الحزبية والانتماءات، ووالواجب علمه والوعي به يؤدي إلى بقائي مستقلا


الإخلاص والانتماء لشيء آمنت به
من المؤكد أن الإخلاص يعني أن تعمل له بكل السبل وبنية صافية وبصبر على اجتياز كل الإعاقات من أجل هذا الذي أخلصت إليه، فمهما كان هذا الأمر الذي تخلص له سواء أكان دينك، أم بلدك، أو عائلتك، أو لزوجتك، أو صديق لك، أو لأولادك وبناتك، أو، أو ، أو، ... إلخ  إلا أنه شيء تؤمن به وستعطيه كل ما عندك من أجل أن تستمر العلاقة بينك وبينه فأنت تحبه وفي نفس الوقت تعتقد به، وقد خلق شيء في هذا الحياة يدعى" التوافق" حيث أن هذه الكلمة هي أنك في الإطار العام أو أساسه العام تؤمن به لكن في تفاصيله هناك أمورا يجب أن تعمل على دراستها وإلا فإنك تعلن تحفظك على ذلك حتى لا تؤثر بشكل أو بآخر بذلك الأساس أو الإطار العام وهي تكون في إطار ليس الإعتقاد بل في إطار المنطق في إمكانية تطبيقه لدى الإنسان.
أما الانتماء ففي رأيي الشخصي هو إيمانك الراسخ أنك من هذه المجموعة أو من الذين يعتقدون بشيء معين وتؤمن بقواعدها وسلامتها من أي شك في مخالفة أمرها كأنك تؤمن بالإسلام وتدين به أو بوطن عربي هو جزء من عالمك العربي وبالتالي تعمل على الإخلاص لهما بكل الأشكال المادية والمعنوية وغيرها من الأساليب التي تثبت ذلك.

هنا مربط الفرس في حكاية الانتماء والإخلاص فهل يجب أن أكون قلبا وقالبا معه بمعناه المتعارف عليه بالنسبة لـ"قالبا" ؟!، طالما أن الأمر الذي أؤمن به سليم ويسير حسب الأصول فسأكون معه، لكن إن كان الأمر فيه مشكلة سواء أكان كبيرا أم صغيرا الذي قد يؤدي إلى كسر القاعدة أو عدم التقيد بأساسيات ما تخلص له وتنتمي إليه، فهذا يعني انحراف عن الأساسيات التي وضعت من أجل الانتماء والإخلاص له، لكن في نفس الوقت الانتماء للشيء يجعلك تفكر كيف تنقذه حتى من الميلان الذي حصل له حتى ترجعه إلى طريقه الصحيح وبالتالي تخلص له فإذا كانت حكومة بلدك قد ظلمتك فهذا لا يعني أن تكره الوطن، فهو الذي تربيت تحت سمائه وشربت وأكلت من خيراته، وبالنسبة لدينك أو ما تؤمن به فهو يعمل على تصويبك وتصحيح فهمك للأمور حتى تعرف الحياة بشكل أفضل، لكن إن رأيت أنك تريد تغيير دينك، فهذا يعني أنك رأيت أساسيات وجذور قد ضربت من وجهة نظرك ما كنت تؤمن به وتعتمد عليه ورأيته أنه لا يفي بما تريد، لكن هذا فقط عندما تكون أنت لم تفهم دينك بشكل صحيح، أو فعلا رأيت أن هناك خلالا ما فيما تؤمن به أو في الفكر أو الدين التي تنتمي إليه ليس هو الصحيح، أو حتى الشركة التي تعمل بها حيث تخلص لها دون أن تعطيك قدر ما تفعله من مهام بالتالي أصبح هناك خلل، فإما أنك تكمل مع الشركة لكن تحرج في قول اسمها أو تتركها، وذلك حتى هناك تعليقات يعلق بها الآخرون عليك وعلى شركتك، وقد يكون بقاؤك لعدم وجود وظيفة شاغرة في مكان آخر يناسب مهنتك وتخصصك وخبراتك حتى، لكن من الممكن أن تكون فيها أو تقوم بتغييرها، أما في حكاية أن أكون معه قالبا فهذا يعني وبغض النظر عن التغير الحاصل في أساسياته أني سأكون مع هذه التغيرات ولو خالفت قناعاتي وبالتالي من الممكن أن أفسد أمورا كنت قد أنجزتها بحسب الأساسيات التي آمنت بها وأخلصت بسببها ونفس الشيء سينطبق على أمور أخرى، إلا إذا ساعدت الشركة وبقدر المستطاع من أن لا تخالف ما هو يجب عدم مخالفته!

سأظل مستقلا؟!
ما يحدث في البلاد بشكل عام أن فيها انتماءات عدة، فمنها الوطنية ومنها الحزبية ومنها الدينية وغيرها من الانتماءات المعروفة تصنيفاتها في هذا العالم، لكن الأمر الهام هو أنه في مرات ترى الشخص يجمع أشياءا كثيرة فيا ترى هل يخلص لمكان أصله؟ أم يخلص للمكان الذي يعيش فيه أم أن هذه هي رؤيته فعلا، وخاصة بالنسبة للدين وهذا للكثير من الناس حيث الذي كان عليه أجداده منذ القدم أم لدينه الذي عرفه الآن؟ أو إذا كان لا يدين بدين فهل يغيّر موقفه من ذلك؟ أم تلك الأفكار التي رآها في حزب أو مجموعة أو جماعة وآمن بها وترك أفكارا سابقة لما كان منتميا إليه سابقا، فهل سيرجع لها في حال رآى أن ما نتقل إليه ليس مراده؟!
أما عن الاستقلال بالرأي، فهو راجع لما اعتمدت عليه في اتخاذ ذلك الرأي وبالتالي السير فيه، لكن على أن لا يكون سلبيا عليك أولا وثانيا على من له علاقة بالرأي الذي اتخذته، ومن المفترض أنك على علم وبشكل جيد، أن الاستقلال بالرأي لا يعني أن تناقض الآخرين وفقط، بل هو وكما أسلفنا خلاصة الاستشارات والتجارب التي أخذت بعين الاعتبار من قبلك أنت، ورأيت أن ما يناسبك هو ما يجب أن تقرر له.  

الواجب علمه والوعي به

يجب أن تعلم يا أنا ويا أنتَ ويا أنتِ، أن الاستقلالية هي في الثبات على الأساسيات والمبادئ التي آمنت بها لا على من يغيرها فتتغيّر معه ولا على تعليماته الجديدة التي خالف أساسيات الإضافة من أجل أغراض خاصة شخصية فيتم العمل بها، فإن كان من جعلك أن تعتقد أن شرا من الطرف الآخر سيظهر، فإنك تخالف ما آمنت به من غير مبدأ وأساس صحيحين يثبتان ذلك، والذي سيعمل على الكشف بأنك لست مستقلا وحتى لو كنت منتميا للأمر الذي آمنت به، لأنه ببساطة هناك من جعلك تنحرف عن مسارك فيما تعتقده وتؤمن به، وعن الدين فهو الأساس الذي ينير طريقك طالما أن هذا الدين أساسه فعلا صحيح أو المعتقد الذي تعتقده، والمكان لن يغيّر أصلك إلا إذا أنت أردت ذلك، بل يجب أن تتعامل معه كأمر واقع مع الأخذ بالاعتبار أنك تستطيع عمل ما يفيده، وذلك المكان من الممكن أن تعمل من أجله فتناصره وبالتالي تنقذه، ومن نفس المكان تستطيع أن تخدم أوطان غيرك فأنت بذلك أيضا تناصرهم، طالما أن أساسياته وحرياته ثابتة ضمن المنطق، واعلم أن التجمعات بكافة أشكالها وفئاتها، طالما أنها سارت بحسب الدين والمكان في منظومة المنطق السليم فأنت في الوضع السليم، وبما أنك على الأساسيات التي على أساسها أردت حياتك أن تسير عليها، وبعيدا عن الكرامات التي لها شأنها وأمرها الخاص بها والشاذة عن القاعدة، فإنك تكون في الوضع الصحيح التي من المفترض أن تكون عليه، وفي حالة المخالفة الصريحة في ذلك فلن تكون مستقلا بل مسيّرا، إلا لو كان هناك ما يوافق المصلحة لكن في إطار أخلاقي منضبط، وهذا الذي جعلني أضع عنوان مقالي والذي سأكون عليه بإذن الله تعالى ... سأظل مستقلا !

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

رصيف الشارع الأردني هل هو فعلا موجود؟!!

الرصيف ذلك الشيء الذي يسير عليه الناس في جنبات الطريق يبعدك عن السيارات السائرة فتسير براحة تامة، لكن أن يكون هناك ماهو معيق لك ليجعلك تسير على الطريق الخاص بالسيارات لهو شيء غريب، فهناك أنواع لهذا الرصيف في العاصمة الأردنية عمّان إن لم يكن في جميع المدن الأردنية، فترى لرصيف صغير يكون مغطى بالأشجار فيضيق بالمارين عليه وبالتالي إما أن تعمل على الركوع في بعض الأحيان لكي لا تدع أغصان الأشجار تصطدم بك أو تختصر الموضوع وتسير على الطريق أو الشارع المخصص للسيارات 


أو ترى رصيفا تقف على طرفه أو كله، بعض أو حتى في القليل من الممرات سيارات وبالتالي إما أنك تحاول أن تسير بمحاذاة هذه السيارات .... أو أنك تختصر الموضوع وتسير على الشارع، أو ترى أرصفة ... ترابية تسير عليها في فصول الربيع، الصيف، الخريف تقريبا عادي، لكن في الشتاء هذه الأرصفة تكون مليئة بالطين وبالتالي إما أنك تمشي في أماكن بها مياه قليلة والتالي الطين يكون قليل .... أو أنك تختصر الموضوع وتسير على الشارع !!!


وستجد أرصفة بها حفر لزرع الأشجار وخاصة عندما تزرع فيها أشجارا كبيرة وبالنسبة للرصيف محتلة مكانا أو حيزا كبيرا، بل وفي مرات قليلة ترى القوارير والتي تزرع فيها المزروعات الصغيرة فإما أن تسير بمحاذاتها أو ... تسير في الشارع، وبالطبع بل وبالتأكيد سترى الأرصفة المفترض وجودها في كل مكان حيث لا حفر محفورة فيها من أجل الأشجار ولا قوارير من اجل المزروعات ولا سيارات تقف عليها ولا أشجار تمتد خارج الأسوار إلا بالشكل المنطقي وبالتالي لا تعيق حركة الناس السائرة ؟؟!!



وكل ذلك والأمن يقول لسلامتك سر على الأرصفة، والأمانة لا تريد أن تنتبه لذلك ... فقط تخالف البيوت التي ترمى أمامها الرمال من أجل البناء أو النفايات التي تتكوّن بعد الاستهلاك لتقوم أمانة عمّان الكبرى بعمل الاحتفالات بـمناسبة مرور 100 عام على تأسيسها وعنوانها "مئوية أمانة عمّان الكبرى" !!!!!؟؟؟؟؟



*كنت قد قمت بكتابة هذه التدوينة في 12، آب 2008م في مدونة سابقة كانت قد ألغيت، لكني نشرتها بعد أن عدت صياغتها تقريبا.

السبت، 21 فبراير 2015

مدرسة وذكريات مضت

مدرسة ويلد هاوس التي تفاجأت بعدها بإغلاقها في 29 من آذار/مارس عام 1994م

في الصورة ترون مبنى يقع بين العاصمة البريطانية #لندن و #برايتون الواقعة على ساحل القنال الإنجليزية ... المبنى عبارة عن مركز لتعليم اللغة الإنجليزية واسمه مدرسة Weald House، كان عنوان المبنى مازال ملصقا في بالي وخارطة مكانها التقريبية أيضا كذلك، فقمت بالبحث عنها حتى استطعت إيجادها، لكنها للأسف حيث تفاجأت أثناء البحث في فهرس المدارس البريطانية أنها مغلقة!!

عندما ذهبت إلى هذه المدرسة كان عمري 15 عاما، وكانت لأول مرة أسافر فيها لوحدي، وفي رحلة طويلة أيضا والتي استمرت 6 ساعات، والتي إنطلقت من من #جدة نحو لندن، وذلك بعد إنهائي للمرحلة الإعدادية، ففي نفس اليوم سافرت مساءا عبر طائرة الخطوط الجوية البريطانية، وأول مرة أسافر إلى دولة أوروبية، والتي تعتبر أعرقها تاريخيا، بسبب عدم استمرار حكم المسلمين والعرب في #الأندلس!!

سائني الحال بعد معرفتي بأن المدرسة مغلقة، لكن على الأقل استطعت التذكر وعن طريق مساعدة الشيخ جوجل لي في البحث عنها، وأتذكر أيام تواجدي فيها لمدة شهرين وأيضا أيام التحضير لأخذ التأشيرة، حيث كنت في القنصلية البريطانية بجدة من أجل تأشيرة الذهاب، وكانت في 1992م والتي كان في صيفها بطولة برشلونة 92 الألومبية، أتذكر وقتها أن عداءة جزائرية فازت بالميدالية الذهبية، وقال أستاذي أنه يستغرب كيف لفتاة عربية مسلمة تفوز وهي بالمفهوم المعروف" متبرجة"، فقلت له بعدها بفترة أننا نحن العرب نستطيع فقط إذا كان لدينا مجال للإنجاز، فبهت وسكت!!

في هذه المدرسة أراني أستاذي الفصول التي سأتعلم فيها حيث كانت هناك فصل كمكان تقليدي في تعليم اللغة كما هي عندنا في عالمنا العربي، على الأقل كما كان في #السعودية التي تعلمت وولدت فيها، والإطار المسموح فيه والممنوع أيضا بشكل عام، وبعدها طلب مني أنه من العادة أن تضع علامة على لوحة بها خريطة للعالم والتي أنا منها بغض النظر عن المكان الذي أتيت منه، وقد قمت بوضعها في الضفة الغربية والتي كانت وقتها معرفة سياسيا أنها جزء لا يتجزئ من المملكة الأردنية الهاشمية والتي أتمسك بجنسيتها، وبعدها طلبت منه تحديد أوقات من أجل صلواتي، وقرأءة آيات من القرآن الكريم، وقد تفاهمنا متى من الممكن أن أصليها وأين من الممكن تأديتها، وفي مرة صليت المغرب في فصل من الفصول الدراسية فأخذت سجادتي، وصليت هناك وكان قبلها هناك طلبات من أناس بالإستئذات ليروني كيف أصلي وقد تفاجأت بذلك ووافقت بشرط أن يروني من خلال شبابيك الفصل التي كانت عبارة هي وغيرها عن مبنى خشبي مرتفع عن الأرض مسافة درتين أو ثلاث درجات على ما أذكر.
  
كنت الوحيد الذي كان يصلي الصلوات الخمس مِن بين مَن عرفتهم من #العرب وقتها وخاصة من دولتين شقيقتين وهما: #السعودية و #عمان، وأتذكر أن الجميع كانوا يسألوني عن صلاتي وديني، وكأنهم لأول مرة يعرفون أن هناك شخص يدعى مسلم، فالصورة الواصلة لهم أن العربي الذي يأتي إلى #أوروبا، ينسى دينه وتقاليده ونمط تفكيره، أما عن المسلمين الغير عرب، فلم أقابل منهم إلا القليل في لندن حيث إقامتي الجديدة بعد ان أنهيت الفصل الذي سجلت فيه، وكان بعدها بخمس أيام ستقلع طائرتي عائدة إلى السعودية لأكمل دراستي مع مرحلة دراسية جديدة في حياتي وهي المرحلة الثانوية.

قابلت أخو نسيب الوالد عمو كمال، حيث كان يأخذني إلى أماكن كثيرة، فقد تعرفت على أوضاع المسلمين في هذه المدينة ونمط عيشهم، ففي الرحلات إلى لندن وغيرها التي كانت المدرسة الإنجليزية تريد تعريفي بتاريخها وعراقتها، عرفت مع عمو كمال، أماكن تواجد المسلمين عربا وعجما، وخاصة المركز الإسلامي في العاصمة، ودروس دين تقام في مساجد عديدة، يكثر فيها إخواننا من باكستان والهند والبنغال.

بالتأكيد في كل مكان له مساوؤه وحسناته، إيجابياته وسيئاته، لكنها كانت رحلة أعتبرها ليست فقط تعلمت وطورت فيها لغة البلاد فيي، بل أيضا معرفة الأمور الحياتية والجديدة علي على أرض الواقع في تلك البلاد، التي أعتبرها عنوان هذه القارة العجوزة.

ودمتم ،..

إبراهيم صفا :)

الإثنين: 2015/2/17م